السيد علي الحسيني الميلاني

252

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

اقتضى سكون النفس ، وهو الذي ادّعى بعض الأخباريين أن مرادنا بالعلم بصدور الأخبار هو هذا المعنى ، لا اليقين الذي لا يقبل الاحتمال رأساً . فمراد الشيخ من تجرّد هذه الأخبار عن القرائن ، تجرّدها عن القرائن الأربع التي ذكرها أوّلًا ، وهي : موافقة الكتاب أو السنّة أو الإجماع أو دليل العقل . ومراد السيّد من القرائن التي ادّعى في عبارته احتفاف أكثر الأخبار بها هي الأمور الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية ، بمعنى سكون النفس بهما وركونهما إليهما . وحينئذٍ ، فيحمل إنكار الإماميّة للعمل بخبر الواحد على إنكارهم للعمل به تعبّداً أو لمجرّد حصول رجحان بصدقه على ما يقوله المخالفون . والإنصاف أنه لم يتضّح من كلام الشيخ دعوى الإجماع على أزيد من الخبر الموجب لسكون النفس ، ولو بمجرّد وثاقة الراوي وكونه سديداً في نقله لم يطعن في روايته . ولعلّ هذا الوجه أحسن وجوه الجمع بين كلامي الشيخ والسيّد ، خصوصاً مع ملاحظة تصريح السيّد في كلامه : بأنّ أكثر الأخبار متواترة أو محفوفة ، وتصريح الشيخ في كلامه المتقدّم بإنكار ذلك . « 1 » أقول إنه لا يخلو ما ذكره قدّس سرّه من نظر وتأمّل ، فإنّا إذا راجعنا كلمات السيّد رحمه اللَّه في كتاب ( الذريعة ) ودقّقنا النظر فيها ، وجدناها ظاهرةً بل صريحةً في خلاف ما نسبه الشيخ إليه :

--> ( 1 ) فرائد الأُصول : 88 .